هزيمة الذاكرةالملفات الحديثية
وثيقة بحثيةمسودة · قيد التحقيق

عمّار بن ياسر: ملف الفاعل قبل حديث الفئة الباغية

ملف الفاعل السياسي#

في مسجد قباء يبدأ الملف من شاهدٍ لا يحق للمؤرخ أن يعامله كمرآة صافية. أبو الغادية هو الذي روى، وهو نفسه الذي يروي أنه قتل عمّاراً بعد ذلك في صفين. وحفظ ابن سعد من شهادته فرعين، أولهما من طريق عفان ومسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل، عن ربيعة بن كلثوم، عن أبيه:

«فبينا أنا في مسجد قباء إذ هو يقول: ألا إن نعثلاً هذا لعثمان».

وفي الفرع الآخر، من طريق عفان، عن حماد بن سلمة، عن أبي حفص وكلثوم بن جبر، عن أبي الغادية:

«سمعت عمّار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة، فتوعّدته بالقتل».1

لا يمثل الفرعان شاهدين عينيين؛ كلاهما يعود إلى أبي الغادية ويلتقي عند كلثوم بن جبر. لذلك يثبتان، بدرجة الطريق، أن أبا الغادية روى عن عمّار خصومةً خطابية حادة مع عثمان، ولا يحوّلان روايته إلى واقعة متعددة الشهود. ومصلحة القاتل ظاهرة: هو يقدّم سبباً سابقاً لوعيده، ثم يروي تحقق الوعيد. هذه المصلحة لا تمحو الخبر، لكنها تمنع استعماله بلا نقد.

ويحفظ البلاذري النواتين نفسيهما: «سمعت عمّاراً يقع في عثمان ويشتمه بالمدينة؛ فتوعّدته بالقتل»، و«إن نعثل هذا فعل وفعل». أما أحمد فأبهم الاسم: «فإذا رجل يسب فلاناً»، ثم أبقى علامة الفاعل في الوعيد صريحة: «فقلت: والله لئن أمكنني الله منك في كتيبة».2 اختلاف «عثمان/فلان» و«نعثل/كلمة مطوية» يقلّل وضوح السباب في بعض الصيغ، وقد يكون سببه اختلاف الأداء أو تهذيب الناقل؛ لكنه لا يسمّي مَن طوى اللفظ، ولا يثبت أن قصده حماية عمّار. أثر الطي ثابت، وفاعل الطي وقصده موقوفان.

وأهم ما في الضمائر أنها تمنع جريمةً نصية جديدة: المتوعِّد هو أبو الغادية، والمتوعَّد عمّار. لا يصح أن تُقلب العبارة فتصير «عمّار توعّد عثمان بالقتل». كما لا يصح الانتقال من شتمٍ تحمله شهادة خصم إلى حصار عثمان أو قتله؛ فليس في هذه الطرق حضور لعمّار في الدار، ولا أمرٌ بالقتل، ولا تسهيلٌ له.

ثم يأتي أثر آخر ليرسم الخلاف داخل الدائرة نفسها، لا ليضم الجميع في قول واحد. رواه جامع آثار ابن أبي الدنيا من طريق علي بن المجد، عن القاسم بن الفضل الحداني، عن يوسف بن سعد مولى عثمان بن مظعون، عن ابن حاجب، وحكم جامع الآثار على إسناده بالصحة. وفي متنه:

«اجتمع علي وعمّار ومالك الأشتر وصعصعة بن صوحان في هذه الدار، دار نافع، فتكلم عمّار فذكر عثمان، فجعل علي يتغير وجهه».

وبعد أن حفظ الخبر كلام صعصعة في المجلس، ختم بموقف علي:

«ثم إن علياً تكلم فقال: أنا والله على الأثر الذي أتى عثمان، لقد سبقت له سوابق لا يعذبه الله بعدها أبداً».3

لا يؤرخ الأثر المجلس بالنسبة إلى الحصار، ولا يكشف تمام ما قاله عمّار. لكنه يثبت الحد الذي يهم هذا الملف: كلام عمّار لم يكن موقف علي؛ تغيّر وجه علي، ثم أثنى على سوابق عثمان. فالاتصال اللاحق بين علي وعمّار اتصالُ قيادةٍ وتعبئة، لا إذنٌ رجعي بنسبة كلام أحدهما إلى الآخر.

هنا تنتهي القضية الأولى بحكم ضيق: ثبتت خصومة عمّار السياسية والخطابية مع عثمان بدرجة أخبارها، ولم تثبت له مسؤولية جنائية أو تواطؤ في الحصار. درجة الاستمرارية إلى موقعه اللاحق مع علي هي تكرار في الاصطفاف السياسي، لا اتصالاً جنائياً.

ولاية واحدة لا سيرة عجز#

قبل الجمل بسنوات، حفظ ابن أبي شيبة من طريق أبي أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، خبراً عن ولاية عمّار على الكوفة. وبعد أن وصف جرير لعمر منزلي الكوفة والمدائن، جاء موضع الحكم كاملاً:

«فكذبني عمّار فقال: كذبت. قال: فقال عمر: أنت أكذب. قال: ثم قال: ألا تخبروني عن أميركم هذا، أمجزئ هو؟ قالوا: لا والله ما هو بمجزئ ولا كاف ولا عالم بالسياسة، فعزله وبعث المغيرة بن شعبة».4

حكم محقق طبعة الشثري على الخبر بالصحة. وهو يثبت تكاذباً في مجلس عمر، وتقويماً سلبياً من أعضاء الوفد، ثم عزلاً من ولاية بعينها. لا يثبت أن عمّار كان كاذباً في دينه، ولا أنه عجز عن كل شأن سياسي، ولا أن عمر ولاه ابتداءً ليختبره، ولا أن «أهل الكوفة» أجمعوا على هذا الحكم. الفاعل في النص وفدٌ سئل، والقرار قرار عمر.

قيمة الوثيقة أنها تكسر مساواة الفضيلة بالكفاية. كان عمّار صاحب سابقة، ومع ذلك بقي قراره الإداري قابلاً للتقويم والعزل. وإذا اجتمعت هذه الواقعة لاحقاً مع اعتراض أبي موسى وأبي مسعود على استعجاله، فدرجة الصلة تكرار نقدي للفاعل نفسه في واقعتين، لا سببية بين الولاية والجمل ولا حكماً دائماً على قدرته.

علي يصدر الأمر، وعمّار يحملُه إلى المنبر#

في الجمل لا نحتاج إلى اسم جمعي من نوع «الكوفة أرادت». الفاعلون مسمّون، والقناة مرئية. روى ابن أبي شيبة من طريق وكيع، عن شعبة، عن الحكم، عن أبي وائل:

«أن علياً بعث عمّاراً والحسن يستنفران الناس، فقام رجل فوقع في عائشة، فقال عمّار: إنها لزوجة نبينا ﷺ في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلانا بها ليعلم إياه نطيع أو إياها».5

حكم محقق المصنف على الطريق بالصحة. وروى البخاري من طريق ابن أبي غنية، عن الحكم، عن أبي وائل:

«قام عمّار على منبر الكوفة فذكر عائشة، وذكر مسيرها، وقال: إنها زوجة نبيكم ﷺ في الدنيا والآخرة، ولكنها مما ابتليتم».6

هذه هي السلسلة التي يحملها الدليل: علي أصدر البعث ← عمّار والحسن حملا الاستنفار ← عمّار صعد منبر الكوفة ← جمهور المقاتلة دُعي إلى الحركة. إنها اتصال وظيفي بين قرار القائد وأداء المبعوث، لا تخميناً في النيات. ولا يثبت النص مقدار استجابة كل قبيلة، ولا الوحدات التي حركتها الخطبة، ولا أن عمّار هو الذي أطلق أول سهم.

وعاصر هذا الفعل اعتراضٌ صريح. روى البخاري من طريق بدل بن المحبر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل:

«دخل أبو موسى وأبو مسعود على عمّار حين بعثه علي إلى أهل الكوفة يستنفرهم، فقالا: ما رأيناك أتيت أمراً أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر منذ أسلمت. فقال عمّار: ما رأيت منكما أمراً أكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر، وكساهما حلة حلة، ثم راحوا إلى المسجد».7

وحفظ الطريق الآخر في الباب أن أبا مسعود عدّ استسراع عمّار في هذا الأمر أعيب ما رآه منه منذ صحب النبي ﷺ، فرد عمّار بأن إبطاء أبي مسعود وأبي موسى أعيب ما رآه منهما. ليست هذه إدانة دينية؛ إنها خلاف سياسي بين صحابة على قرار إدخال القوة في الفتنة. لكنها تمنع إخراج عمّار من القرار: علي اختاره مبعوثاً، وهو نفّذ، ومعاصران سمّيا فعله إسراعاً واستسراعاً.

هنا يلامس الفصل أطروحة الكتاب من أقصر طريق موثق. لم تبدأ خصومة عثمان في الكوفة، ولم تثبت لعمّار صلة بدمه؛ لكن سلطة علي وجّهت أمر الاستنفار إلى جمهور المصر العسكري، وحملته بواسطة عمّار والحسن، واستعمل عمّار المنبر لتأطير الاختيار. الكوفة في هذه الواقعة مكان الجهاز والجمهور، لا عقلٌ جمعي ولا فاعلٌ أخلاقي واحد.

من حفظ مقام عائشة إلى تسمية الخصومة#

كلام عمّار في عائشة ذو حدين داخل الجملة نفسها. ردّ الرجل الذي وقع فيها، وأثبت أنها زوج النبي ﷺ في الدنيا والآخرة؛ ثم جعل المواجهة بها ابتلاءً، وصاغها في طريق ابن أبي شيبة سؤال طاعة: «إياه نطيع أو إياها». لا يحمل المتن طعناً في عرضها، ولا رفضاً لأمومتها، ولا يسوغ حذف صدره. وفي المقابل لا يسوغ حذف عجزه وتقديمه خطاب تهدئة محضاً. كان عمّار يحفظ المقام الديني، ثم يوظف موقعه في تعبئة سياسية لمصلحة أمر علي.

وفي صفين ظهر حد مماثل. روى ابن أبي شيبة في الطريق الذي حكم محقق الطبعة بصحته:

«قال عمّار: لا تقولوا: كفر أهل الشام، ولكن قولوا: فسقوا».

وأثبتت الطبعة ضبط «ظلموا» في الموضع نفسه. أما المتابعة التالية ففيها عبد الله بن رياح المجهول، فلا تُضم إلى الطريق الصحيح كأنها أصل مستقل.8 يمنع عمّار الدرجة الأعلى، ثم يثبت في رواية الخبر تصنيفاً دينياً أخلاقياً أدنى. وهذا قولُ مقاتل في خصومه، لا حكماً يتبناه الكتاب على أهل الشام. المسؤولية هنا خطابية: إدخال الفسق أو الظلم في معجم الحرب، مع إبقاء أهل الشام داخل الإسلام.

وتأتي رواية مسلم في موضع أكثر حساسية. من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن أسود بن عامر، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن قيس، جاء المتن:

«قلت لعمّار: أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر علي، أرأياً رأيتموه أو شيئاً عهده إليكم رسول الله ﷺ؟ فقال: ما عهد إلينا رسول الله ﷺ شيئاً لم يعهده إلى الناس كافة، ولكن حذيفة أخبرني عن النبي ﷺ قال: قال النبي ﷺ: في أصحابي اثنا عشر منافقاً، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط، ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة». قال الراوي: «وأربعة لم أحفظ ما قال شعبة فيهم».9

الطريق صحيح بإخراج مسلم. والمتن يثبت ثلاثة أمور لا أربعة: سؤالاً عن «أمر علي»، ونفي عمّار عهداً نبوياً خاصاً، ثم روايته خبر حذيفة. لا يسمّي واحداً من الاثني عشر، ولا يقول إنهم قادة البصرة أو الشام، ولا يجعل مجاورة الحديثين تصريحاً اتهامياً من عمّار. العلاقة بين السؤال والخبر قابلة للتفسير، وليست اسماً محذوفاً نستخرجه من الظن.

طرق حديث الاثني عشر منافقاً وجواب عمار
رواية مسلم في استدعاء خبر حذيفة عند السؤال عن أمر علي وقتاله
فتح الخريطة وتتبع أدلتها

(تُنظر الدراسة التخريجية الموسعة لحديث الاثني عشر منافقاً وأوجه رواية مسلم في المجلد السادس: فصل حديث في أصحابي اثنا عشر منافقاً).

بعد أكثر من ثلاثة عشر قرناً، قرأ صفي الرحمن المباركفوري هذا الترتيب فقال:

«وحاصل جواب عمّار أنه كان يظن أن هؤلاء المنافقين الاثني عشر هم قواد أهل البصرة والشام، وكان هذا من أقبح سوء الظن من عمّار».10

هذه العبارة شاهد على تلقي شارح متأخر، لا طريق إلى مراد عمّار في القرن الأول. قيمتها أنها تثبت أن ترتيب الرواية أمكن أن يولّد تعييناً سياسياً في الشرح؛ وحدها أنها لا تنقل هذا التعيين إلى فم عمّار. وأقوى قراءة منافسة تقول إن عمّار نفى العهد الخاص ثم روى خبراً كان يعرفه من حذيفة من غير أن يقصد قادة الحرب أصلاً. لا يملك الفصل دليلاً مستقلاً يحسم قصده؛ لذلك يبقى HOLDMUSLIM2779_INTENT مفتوحاً.

بهذا ينتهي ملف المعجم إلى حكم موزون: ثبت لعمّار تأطير عائشة بالابتلاء، وثبت عنه منع تكفير أهل الشام مع تفسيقهم أو تظليمهم في ضبط الخبر، وثبت ترتيب جواب مسلم؛ ولم يثبت أنه سمّى قادة الجمل وصفين منافقين.

المقتل: نبوءةٌ صحيحة لا عصمةٌ رجعية#

لا يحتاج هذا الفصل إلى إعادة تشريح حديث عمّار؛ لذلك يثبت النواة ويقف عند حدها. روى مسلم أصلها من صحابيين مستقلين. ففي طريق أبي سعيد عن أبي قتادة:

«بؤس ابن سمية، تقتلك فئة باغية».

وفي طريق أم سلمة:

«تقتل عمّاراً الفئة الباغية».11

يفسر طريق أبي قتادة الواسطة التي لم يسمع أبو سعيد الجملة من النبي ﷺ مباشرة، ويمنح طريق أم سلمة أصلاً صحابياً آخر لا يمر بأبي سعيد. واختلاف روايات البخاري في إدخال جملة القتل داخل خبر بناء المسجد ثابت، لكنه لا يسقط أصل مسلم المستقل. تفصيل النسخ والمدارات محرر في الدراسة الحديثية المخصصة: فصل حديث عمّار تقتله الفئة الباغية: نموذج المعايرة؛ أما حكم هذا الفصل فهو: نواة الحديث ثابتة، والفئة التي قتلت عمّاراً موصوفة بالبغي في النص.

ولا تنتج هذه النواة أربعة أحكام شاع تحميلها عليها:

  1. لا تقول إن عمّاراً معصوم من الخطأ السياسي.
  2. لا تصل خصومته بعثمان بحصار عثمان أو قتله.
  3. لا تجعل كل فرد في جيش الشام مباشراً لقتل عمّار، ولا تنقل البغي إلى الكفر أو النفاق.
  4. لا تحول تخطئة الفئة القاتلة في موضع قتل عمّار إلى تصويب آلي لكل قرار سابق ولاحق.

كما لا تسمح خريطة الطرق بنسبة إنشاء الحديث إلى راوٍ كوفي أو «ورشة كوفية»؛ أصوله الحاكمة بصرية ومدنية. ما يخص أطروحة الكوفة هنا أسبق من الرواية: عمّار كان مبعوثاً إلى منبرها ومقاتلاً في جيش علي، ثم صار مقتله قابلاً للاستعمال رمزاً. أما إثبات مَن استعمل الحديث أولاً، وكيف انتقل من حكم واقعة إلى ختم شرعية شامل، وما صلة ذلك بسوق بغداد أو بمؤسسة عباسية مسماة، فيحتاج مدونة استقبال مؤرخة. وجود الحديث في كتب صُنفت زمن العباسيين لا يثبت وحده رعاية الدولة ولا قصدها.

لذلك يبقى الحكم HOLDEARLYRECEPTION وHOLDABBASIDRECEPTION. الثابت في هذا الفصل تلقي المباركفوري المتأخر لحديث آخر، وثبوت قابلية مقتل عمّار للتوظيف؛ أما سلسلة الاستقبال من صفين إلى التقنين العباسي فلا تُستخرج من قابلية النص ولا من تاريخ المصنف.

ميزان الفعل والمسؤولية#

الواقعةالفاعل والقناةالثابتدرجة الاستمرارية والمسؤوليةالسقف
كلام عثمانعمّار كما يرويه أبو الغادية، ثم فروع ابن سعد وأحمد والبلاذريوقوعٌ وشتم ولفظ «نعثل» بدرجة شهادة أبي الغاديةتكرار سياسي إلى اصطفاف عمّار اللاحقلا شاهد عيني مستقل، ولا حصار، ولا قتل، ولا تواطؤ
مجلس عليعمّار يتكلم، وعلي يتغير وجهه ويثني على عثمانفصل موقف القائد عن خطاب صاحبهاختلاف داخل الدائرة، لا مشروع موحدلا يؤرخ المجلس ولا يحفظ تمام كلام عمّار
ولاية الكوفةوفد يجيب، وعمر يعزلتقويم ولاية بعينهاتكرار نقدي عند ضمه إلى اعتراض الاستسراعلا عجز دائم ولا حكم ديني
استنفار الجملعلي يأمر؛ عمّار والحسن يُبعثان؛ عمّار يخطب على المنبرقناة قيادة وتعبئة مسماةاتصال وظيفي ومسؤولية سياسية لعمّار في الحشدلا يعيّن أول قتال ولا مقدار أثر الخطبة
عائشة وأهل الشامرجل يقع في عائشة، وعمّار يرد ويؤطر؛ ثم قول عمّار في أهل الشامحفظ مقام عائشة مع تأطير الابتلاء؛ منع التكفير مع التفسيق أو التظليمتكرار خطابي ومسؤولية في معجم الحربلا رفض، ولا تكفير، ولا حكم يتبناه الكتاب
مسلم 2779قيس يسأل، وعمّار ينفي العهد ويروي عن حذيفة؛ المباركفوري يفسر متأخراًترتيب الرواية، ثم تلقي متأخر منفصلاتصال سردي في شرح متأخر، لا قصد تاريخي ثابتلا أسماء للمنافقين ولا اتهام ثابت لقادة المعسكرين
مقتل عمّارالفئة القاتلة في متن صحيح، ثم قنوات التلقي التي تحتاج تعييناًوصف الفئة القاتلة بالبغياتصال بين النبوءة والواقعة؛ أما التوسع السردي فموقوفلا عصمة للمقتول، ولا كفر للمعسكر، ولا مشروع عباسي مثبت

أقوى تفسير منافس#

أقوى تفسير منافس يقول إن عمّاراً كان صحابياً موثوقاً اختاره علي لما له من السابقة، وإنه رد الوقيعة في عائشة، ومنع تكفير أهل الشام، ثم صدق فيه الحديث الصحيح؛ فليست صورته اللاحقة اختراعاً، بل ثمرةً طبيعية لفضل قديم ومقتل كاشف عن بغي قاتليه. ويمكن لهذا التفسير أن يضيف أن اعتراض أبي موسى وأبي مسعود اجتهاد مقابل، وأن خبر أبي الغادية شهادة قاتلٍ متأول لا تكفي وحدها لإعادة بناء شخصية عمّار.

هذا البديل قوي في موضعه، ويغلق ثلاث مبالغات: اختراع الحديث، وردّ عمّار إلى رافض متأخر، وتحويل كل خلاف معه إلى خطيئة. لكنه لا يمحو الوثائق التي قبلها: خصومة عثمان محفوظة بحدها، وعلي بعث عمّاراً للاستنفار، واعترض معاصران على استسراعه، وخطابه أعطى الحرب معجم الابتلاء والفسق أو الظلم. لا يحتاج الفصل إلى إسقاط فضله كي يعيده إلى التاريخ؛ يحتاج فقط إلى رفض تحويل الفضل والمقتل إلى حصانةٍ من مساءلة القرار.

الحقول المنهجية#

الحقلحاصل الفصل
دعوى الفصلعمّار فاعل سياسي وصل قرار علي بجمهور القوة في الكوفة، ثم أتاح مقتله الصحيح مادةً رمزية أوسع من أفعاله؛ ولا يثبت الفصل اتصالاً جنائياً بحصار عثمان ولا ورشةً عباسية.
الوثيقة الحاكمةبعث علي عمّاراً والحسن ليستنفرا الناس، ثم قيام عمّار على منبر الكوفة واعتراض أبي موسى وأبي مسعود على استسراعه.
الأدلة المستقلةشهادة أبي الغادية في خصومة عثمان؛ أثر مجلس علي؛ خبر الولاية والعزل؛ خبر الاستنفار؛ قول عمّار في عائشة؛ قوله في أهل الشام؛ صحيح مسلم 2779؛ وأصلا حديث البغي عن أبي قتادة وأم سلمة. تعدد المصنفات لخبر أبي الغادية لا يعدد الشهود.
أقوى دليل مضادحفظ عمّار مقام عائشة، ومنعه تكفير أهل الشام، وثبوت الحديث الصحيح في بغي قاتليه، مع ضعف استقلال شهادة أبي الغادية عن مصلحته.
درجة الاستمراريةتكرار سياسي من خصومة عثمان إلى الاصطفاف؛ اتصال وظيفي علي ← المبعوث ← المنبر ← الاستنفار؛ تكرار خطابي في تسمية الخصوم؛ اتصال بين النبوءة والواقعة؛ ولا مشروع روائي أو عباسي مثبت في هذا الفصل.
درجات المسؤوليةلا مسؤولية جنائية ولا تواطؤ ثابتين لعمّار في دم عثمان؛ مسؤولية سياسية في التعبئة والحرب؛ مسؤولية خطابية في معجم الخصومة؛ والمسؤولية السردية لا تنسب إلا إلى قنوات استقبال مسماة بقدر ما يثبت عنها.
درجة الحكمخبر أبي الغادية محفوظ بدرجة طرقه إلى شاهد واحد ذي مصلحة؛ خبر العزل والاستنفار وألفاظ عائشة وأهل الشام صحيحة بحسب أحكام المصادر المبينة؛ ترتيب مسلم ثابت من غير تعيين مقصوديه؛ ونواة حديث البغي ثابتة بأصلين صحابيين مستقلين.
ما لا يثبته الفصللا يثبت أن عمّار توعد عثمان، أو شارك في حصاره أو قتله، أو كفّر عائشة أو أهل الشام، أو سمّى قادة البصرة والشام منافقين، أو أن حديثه نشأ في الكوفة، أو أن العباسيين رعوا توسيع دلالته.
أثره في أطروحة الكتابيثبت الحلقة السياسية الأقوى: علي اتخذ القرار، وعمّار حمله إلى منبر المصر العسكري، فصار الصحابي قناةً بين القيادة وجمهور الحرب. ويبيّن كيف يمكن لمقتل صحيح الدلالة أن يطغى لاحقاً على ملف الفاعل؛ لكنه يوقف حلقة التلقي العباسي حتى تقوم مدونتها.

صندوق الاستبطال#

  • تنخفض قيمة خبر خصومة عثمان إذا ظهر طريق أقدم مستقل يثبت أن «فلاناً» غير عثمان، أو أن لفظ «نعثل» دخل بعد مدار أبي الغادية؛ وترتفع إذا ظهر شاهد عيني مستقل سالم من مصلحة القاتل.
  • يسقط وصف عمّار بقناة التعبئة إذا ثبت بطريق أقوى أن البعث لم يقع أو أن المنبر لم يكن جزءاً منه؛ وينخفض أثره السببي إذا أثبتت سجلات الحشد أن الجيش تحرك مستقلاً عن خطابه.
  • يتغير حكم معجم صفين إذا ظهر ضبط أقدم مستقل لا يحمل «فسقوا» ولا «ظلموا»، أو سياق يثبت أن القول لم يكن في أهل الشام.
  • يرتفع تعيين مقصود حديث المنافقين إذا ظهر نص مستقل عن عمّار يسمّيهم أو يشرح مراده؛ ويبقى دونه حمل المباركفوري تاريخَ تلقي لا تاريخَ قصد.
  • ينتقل التوسع الرمزي من احتمال إلى تاريخ مثبت إذا قامت سلسلة اقتباس مؤرخة تبين مَن نقل حكم الفئة القاتلة إلى تصويب جميع قرارات المعسكر.
  • ترتفع الصلة العباسية إلى اتصال أو مشروع إذا ظهرت قنوات رعاية ومؤسسات وقرارات اقتباس مسماة؛ ويضعف الفرض إذا كشفت مدونة الاستقبال عن استعمال محدود للحديث مع بقاء مساءلة عمّار السياسية حاضرة.

سجل الديون#

الرمزالمادة الموقوفةما يلزم لإقفالها
HOLDNAATHOMISSIONAGENTINTENTمَن أبهم عثمان أو طوى لقب «نعثل»، ولماذامقارنة مخطوطية وفروع أداء تؤرخ أول الإبهام وتعيّن ناقله؛ لا يكفي أثر الصيغة
HOLDAMMARUTHMANINDEPENDENTWITNESSاستقلال خبر كلام عمّار في عثمان عن أبي الغاديةشاهد عيني مستقل لا يلتقي عند كلثوم بن جبر وأبي الغادية
HOLDAMMARHISAR_LINKصلة عمّار بحصار عثمان أو دمهخبر مبكر متصل يعيّن فعلاً: تأليباً أو حصاراً أو تسهيلاً أو مباشرة
HOLDMOBILIZATIONEFFECTمقدار أثر خطاب عمّار في حركة المقاتلةقوائم استجابة أو أخبار وحدات وقبائل تربط السماع بالحركة
HOLDMUSLIM2779_INTENTمراد عمّار من إيراد خبر المنافقين بعد سؤال «أمر علي»تصريح مستقل عنه أو عن حاضر مجلس يعيّن المقصودين
HOLDEARLYRECEPTIONأول توسيع لحكم البغي من الفئة القاتلة إلى شرعية المعسكر كلهااقتباسات مؤرخة مستقلة عن مجرد رواية المتن
HOLDABBASIDRECEPTIONصلة توسيع دلالة مقتل عمّار بسوق بغداد أو مؤسسة عباسيةمدونة استقبال وقنوات رعاية وفاعلون مسمون؛ لا يكفي زمن التصنيف

وقفة مع الضمير#

لم يكن عمّار تمثالاً ينتظر صفين كي ينطق فيه الحديث. كان والياً عُزل، وخصماً لعثمان بقدر ما تحمله شهادة قاتله، ومبعوثاً اختاره علي، وخطيباً صعد منبر الكوفة ليستنفر المقاتلة، وصاحب معجمٍ حفظ لأم المؤمنين مقامها ثم جعل مواجهتها ابتلاءً، ومنع تكفير أهل الشام ثم وصفهم بالفسق أو الظلم. هذه أفعال رجل داخل السياسة، لا ظلّ خارجها.

ثم قُتل، وصدق فيه النص. هنا تبدأ محنة المؤرخ: إن كسر الحديث لأن نتيجته تحرج معسكر الشام فقد خان الدليل، وإن جعل الحديث ممحاةً تمحو كل قرار لعمّار قبل مقتله فقد خان الدليل أيضاً. الفئة التي قتلته باغية؛ وعمّار مع ذلك يبقى فاعلاً يُسأل عن قوله وحشده. بين الجملتين يستعاد الرجل من الرمز، وتستعاد الحرب من الذاكرة التي لا تحتمل إلا قديساً كاملاً أو خصماً كاملاً.