هزيمة الذاكرةالملفات الحديثية
وثيقة بحثيةمسودة · قيد التحقيق

حديث «إن ابني هذا سيد»: الطريق، والسماع، وحدود الدلالة

1. الوثيقة التي تحمل النزاع#

قال البخاري في كتاب الصلح، باب قول النبي ﷺ للحسن بن علي: «ابني هذا سيد»، ح2704 من طبعة دار طوق النجاة: «حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن أبي موسى، قال: سمعت الحسن يقول»:

«استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها، فقال له معاوية ـ وكان والله خير الرجلين ـ: أي عمرو، إن قتل هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، من لي بأمور الناس؟ من لي بنسائهم؟ من لي بضيعتهم؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس: عبد الرحمن بن سمرة، وعبد الله بن عامر بن كريز، فقال: اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه، وقولا له، واطلبا إليه. فأتياه، فدخلا عليه، فتكلما، وقالا له، فطلبا إليه، فقال لهما الحسن بن علي: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها. قالا: فإنه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألك. قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به. فما سألهما شيئاً إلا قالا: نحن لك به، فصالحه. فقال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر، والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يقبل على الناس مرة، وعليه أخرى، ويقول: إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين».

ثم قال البخاري: «قال أبو عبد الله: قال لي علي بن عبد الله: إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث».1

ليس النص صوتاً واحداً. صدره خبر مقطوع إلى الحسن البصري يصف المواجهة والتفاوض والصلح؛ وداخله خبر مسند عن أبي بكرة يصف مجلس المنبر؛ وفي قلب ذلك قول مرفوع إلى النبي ﷺ في سيادة الحسن ورجاء الإصلاح. وعبارة «كان والله خير الرجلين» من حكاية الحسن البصري، لا من القول النبوي. أما الجملة الأخيرة بعد المتن فتعليق نقدي للبخاري ينقل حكم علي بن المديني. كل حكم في الفصل سيبقى في طبقته؛ وإلا تحولت سلامة لفظ مرفوع إلى تصحيح آلي لكل وصف تاريخي حوله، أو تحولت مناقشة حلقة واحدة إلى إسقاط للنص كله.

2. أربعة مواضع، وأصل صحابي واحد#

أعاد البخاري الخبر في ح3629 وح3746 وح7109 من الطبعة نفسها. لكن أرقام الكتب لا تلد أربعة شهود. شجرة الطرق التي حفظها البخاري هنا هي:

~text أبو بكرة └── الحسن البصري └── أبو موسى إسرائيل بن موسى ├── سفيان بن عيينة │ ├── عبد الله بن محمد ← البخاري: 2704 │ ├── صدقة ← البخاري: 3746 │ └── علي بن عبد الله ← البخاري: 7109 └── حسين الجعفي └── يحيى بن آدم └── عبد الله بن محمد ← البخاري: 3629 ~

في ح2704 بسط البخاري قصة التفاوض، وفي ح3629 وح3746 اختصر مجلس النبي ﷺ، وفي ح7109 عاد إلى طرف من قصة الصلح. تتغير سعة السياق وصيغة الأداء في بعض الفروع، لكن الجميع يلتقي عند أبي موسى، ثم الحسن، ثم أبي بكرة. يوجد حاملان عن أبي موسى في هذه المواضع: سفيان بن عيينة وحسين الجعفي؛ ولا يوجد أصل صحابي ثان.2

وهذا الرسم يضع موضع السؤال بدقة. ليس النزاع في كون أبا بكرة روى عن النبي ﷺ فحسب، بل في اتصال الحسن البصري بأبي بكرة في هذا الخبر. كما أن استقلال فرع حسين عن سفيان فوق أبي موسى لا يجعله مستقلاً عن أبي موسى أو عن الحلقة المختلف فيها تحته.

خريطة طرق حديث «إن ابني هذا سيد»: أبو بكرة ثم الحسن البصري ثم أبو موسى إسرائيل بن موسى مداراً تتفرع عنه طريقا سفيان بن عيينة وحسين الجعفي إلى أربعة مواضع في صحيح البخاري وموضع في مسند أحمد، وحلقة الحسن عن أبي بكرة مرسومة سهماً ذهبياً متقطعاً لأنها مختلف فيها
الإطار الرمادي راوٍ بلا حكم مفرد في الفصل، والأخضر البارز مدار تلتقي عنده الطرق، والسهم الذهبي المتقطع حلقة مختلف فيها بين مثبتي السماع ونافيه، والسهم الرمادي المنقّط واسطة أو تأويل لا يحفظه الفصل طريقاً؛ الخريطة مولَّدة آلياً من hadithibnihadha_sayyid.json
فتح الخريطة وتتبع أدلتها

3. كفة النفي: كلام النقاد لا لافتة الخصومة#

قال يحيى بن معين في رواية الدوري، ح4597:

«سمعت يحيى يقول: لم يسمع الحسن من أبي بكرة. قيل له: فإن مبارك بن فضالة يقول: عن الحسن قال حدثنا أبو بكرة؟ قال: ليس بشيء».3

هذا نفي صريح لأصل السماع عند ابن معين. لكنه أجاب في المثال المسوق عن طريق مبارك بن فضالة؛ فلا يجوز أن ننقل حكمه على هذا التصريح آلياً إلى طريق أبي موسى ثم نقول إن ابن معين فحص الطريقين تفصيلاً في هذا الموضع.

وقال الدارقطني في الإلزامات والتتبع، ح88:

«وأخرج البخاري أحاديث الحسن عن أبي بكرة: منها الكسوف، ومنها: زادك الله حرصاً ولا تعد، ومنها: لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، ومنها: ابني هذا سيد، والحسن لا يروي إلا عن الأحنف عن أبي بكرة».4

اعتراض الدارقطني أوسع: يرى أن المحفوظ مرور الحسن بالأحنف في روايته عن أبي بكرة، ويجعل أحاديث البخاري المباشرة موضع تتبع. ونقل ابن رجب جهةً قريبة فقال: «وحديث الحسن عن أبي بكرة في معنى المرسل؛ لأن الحسن لم يسمع من أبي بكرة عند الإمام أحمد والأكثرين من المتقدمين».5 هذا نص ابن رجب في تلخيصه للخلاف، لا نص أحمد المباشر؛ لذلك يبقى إغلاق لفظ أحمد من أصله ديناً معلناً.

هذه الكفة معتبرة في تاريخ النقد. وهي تقول: انقطاع أو إرسال في الحلقة، لا كذب أبي بكرة، ولا وضع الحسن للمتن، ولا صناعة سياسية نفذها راوٍ مسمى.

4. كفة الإثبات: «سمعت» وحكم ابن المديني#

في الجهة الأخرى، لم يبن البخاري حكمه على إمكان اللقاء وحده. طريق ح2704 يقول إن أبا موسى سمع الحسن، ثم يورد عن الحسن: «ولقد سمعت أبا بكرة يقول». وبعده أثبت البخاري حكم علي بن المديني بلفظه: «إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث». وهكذا تقوم حجة الإثبات على صيغة أداء معينة في خبر معين، لا على دعوى أن كل روايات الحسن عن أبي بكرة متصلة حكماً.

لا يلزم من ذلك أن إخراج البخاري أغلق باب العلل. بل يثبت أن صاحب الصحيح كان عالماً بمحل السؤال، واختار ترجيح الاتصال في هذا الحديث بدليل صرح به. إسقاط الخبر من غير مناقشة هذه الحجة انتقاء؛ ومحو اعتراض ابن معين والدارقطني لأن البخاري أخرجه انتقاء مضاد.

الحكم المنهجي هنا مركب:

  • أصل الخبر مرجح في اختيار البخاري، وله عنده أكثر من فرع فوق أبي موسى؛ لكن هذه الفروع لا تستقل عن الحلقة المختلف فيها.
  • موضع الحسن عن أبي بكرة محل خلاف نقدي قديم حقيقي.
  • حجة البخاري وابن المديني خاصة وقوية من جهة ظاهر التصريح بالسماع.
  • كفة النافين تمنع تحويل الترجيح إلى إجماع، ولا تجعل المتن موضوعاً بمجردها.

5. تأويل الباجي، وجواب ابن حجر#

لم ينكر أبو الوليد الباجي وجود كلمة «سمعت» في النص؛ بل أعاد تعيين صاحبها. قال:

«قال القاضي أبو الوليد: وهذا عندي غير صحيح؛ لأن الحسن الذي سمعه من أبي بكرة إنما هو الحسن بن علي بن أبي طالب، فليس في هذا الحديث ما يدل على سماع الحسن بن أبي الحسن من أبي بكرة، إلا ما تقدم، وهو غير مسلم».6

أي إن الباجي جعل «فقال الحسن: ولقد سمعت» رجوعاً إلى الحسن بن علي، بطل القصة، لا استمراراً لصوت الحسن البصري الراوي. هذا تفسير نحوي وسياقي محتمل عند صاحبه، وليس طريقاً جديداً ولا نقلاً عن راوٍ أن المتكلم هو الحسن بن علي.

ورد ابن حجر بأن هذا الحمل «مخالف للظاهر بلا مستند»، ونبه إلى أن أبا موسى، الراوي عن الحسن في الطريق، لم يدرك الحسن بن علي؛ فلو حمل الاسم عليه لم يحل سؤال الاتصال بل نقل الانقطاع إلى الحلقة الأعلى. كما قرر أن رواية الحسن خبراً آخر عن الأحنف عن أبي بكرة لا تمنع أن يكون سمع من أبي بكرة خبراً مختلفاً مباشرة.7

ترجيح ابن حجر ظاهر السياق أقوى في هذا الموضع، لكن قيمة نقاش الباجي باقية: صيغة «سمعت» ليست رمزاً منفصلاً عن تركيب الرواية، بل يجب تعيين قائلها وحاملها. ولا يصح تحويل جواب ابن حجر إلى تصحيح لجميع أخبار الحسن عن أبي بكرة؛ إنه جواب عن هذه الحجة وهذا السياق.

6. فرع ابن عيينة: تصريح مرة وعنعنة مرة#

يحفظ أحمد في المسند، ح20392، أداءً يكشف سبب بقاء السؤال:

«حدثنا سفيان، عن أبي موسى ويقال له إسرائيل، قال: سمعت الحسن، قال: سمعت أبا بكرة، وقال سفيان مرة: عن أبي بكرة، قال: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يقبل على الناس مرة وعليه مرة، وقال: إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين».8

في أداء حفظ سفيان تصريح الحسن بالسماع، وفي أداء آخر رواه بالعنعنة. لا يصنع ذلك متنَيْن، ولا يثبت اضطراباً قادحاً في نواة القول؛ فالراوي والمدار والمجلس والجملة واحد، والفرق في صيغة الوصل داخل فرع ابن عيينة. لكنه يمنع العبارة المتعجلة: «كل أداءات هذا الفرع صرحت بالسماع».

أما فرع حسين الجعفي عن أبي موسى في البخاري ح3629 فيحفظ مساراً فوق أبي موسى لا يمر بابن عيينة. فائدته أنه يمنع حصر نقل الخبر في سفيان؛ ولا يحل وحده سؤال الحسن عن أبي بكرة، لأن نقطة الخلاف مشتركة تحتهما. هذه هي قاعدة منع عدوى العلة في الاتجاهين: اختلاف أداء ابن عيينة لا يسقط فرع حسين، واستقلال حسين عن ابن عيينة لا يصحح تلقائياً الحلقة المشتركة.

7. ماذا يقول الحديث؟ وماذا لا يقول؟#

الجملة المرفوعة تثبت فضيلة للحسن وإخباراً أو رجاءً نبوياً بإصلاح يقع على يديه بين جماعتين وصفهما النص بأنهما «عظيمتان من المسلمين». والصلح الذي حكاه الحسن البصري هو الواقعة التي فهم بها الرواة والمصنف تحقق الخبر. لكن الدلالة لا تخرج من حدودها:

  1. السيادة فضيلة، لا نص استخلاف. لا يحدد الحديث ترتيب خلافة بعد وفاة النبي ﷺ ولا نظاماً للحكم.
  2. الإصلاح متعلق بكف اقتتال عظيم. لا يجعل كل شرط تفاوضي صحيحاً لمجرد وقوع الصلح، ولا يسوق تلك الشروط أصلاً؛ ففي ح2704 بقي العرض بصيغة «كذا وكذا».
  3. وصف الفئتين بالإسلام يمنع التكفير بهذا الخبر. لكنه لا يسوي آلياً بين كل قرار سياسي أو عسكري اتخذته كل فئة.
  4. وقوع الصلح حقيقة في الرواية، وسبق القول النبوي دعوى مرفوعة. دراسة الحدث التاريخي لا تغني عن نقد الطريق، ونقد الطريق لا يمحو وقوع الصلح المعروف من مادته الأوسع.
  5. قصة الكتائب والرسل من حكاية الحسن البصري. ليست كل تفاصيلها كلام أبي بكرة، فضلاً عن أن تكون قولاً نبوياً.
  6. تكرار البخاري للحديث يثبت تصنيفه واستعماله في أبواب متعددة. لا يكشف وحده قصداً سياسياً خفياً، ولا يثبت أن المصنف أراد تسويغ كل نتيجة للصلح.
  7. لا حكم ديني على نزاع الخلافة. مدح الإصلاح لا يجعل الاستقرار تزكية عقدية لمعاوية، ولا يحول خصومه إلى خارجين من الدين.

8. الفاعل والقناة والجمهور#

الطبقةالفاعل المسمىالقناةالجمهور المباشرالحكم المحدود
القول المرفوعالنبي ﷺ كما روى أبو بكرةمجلس المنبر ثم رواية أبي بكرةالحاضرون، ثم حملة الخبرسيادة الحسن ورجاء الإصلاح
نقل الصحابيأبو بكرةسماع شفهي منسوب إليهالحسن البصري، على ترجيح المثبتينمحل الحلقة المختلف فيها
الرواية الوسطىالحسن البصري ثم أبو موسىأداء حديثيسفيان وحسين ثم المصنفونتحفظ النواة مع فروق في السياق والأداء
التصنيفالبخاريأبواب الصلح والمناقب والفتنقارئ الصحيحاختيار حديثي وتبويب، لا بيان نية سياسية مستترة
التفسير النقديابن معين والدارقطني والباجي وابن حجركتب الرجال والعلل والشروحأهل النقد والشرحخلاف في السماع والتفسير، لا واقعة سياسية جديدة
التلقي السياسيلم تغلق مدونته بعدجدل أو تعليم مفترض حتى الجمعغير معينHOLD؛ القابلية للاستعمال ليست إثبات استعمال منظم

لا «الكوفة» راوٍ في هذه الشجرة، ولا «العباسيون» صاحب قرار ظاهر فيها. نسبة صناعة الحديث إلى مدينة أو دولة تحتاج فاعلاً ووثيقة وقناة ومدونة استقبال، لا مجرد أن الخبر نافع لتفسير نتيجة سياسية.

9. طبقات المسؤولية الخمس#

المسؤوليةصاحبها المحتملما يمكن نسبتهما يمتنع بلا دليل
النقلكل راوٍ في فرعهاللفظ وصيغة الأداء التي حملهاتحميله فروق الفروع الأخرى أو اتهامه بالوضع
التصنيفالبخاري وأحمداختيار الطريق وموضعه ونقل حكم نقديجعل الإخراج عصمة، أو جعله إقراراً بقصد سياسي
التفسيرالباجي وابن حجر ومن بعدهماتأويل الضمير أو ترجيح ظاهر السياقإرجاع التأويل إلى الراوي الأول بلا سند
الفعل السياسيالحسن ومعاوية والرسل في الحكايةالتفاوض والصلح بقدر الخبر والمصادر المكملةجعل المحدث مسؤولاً عن شروط الصلح أو نتائجه
التلقيالمستعمل المسمى عند العثور عليهتوظيف الحديث في حجة بعينهانسبة استقبال جمعي إلى مذهب أو مدينة أو عصر قبل جمع corpus

المسؤولية الجنائية غائبة من مادة الفصل: لا يصف الحديث جريمة، ولا يجيز اختراع متهم لأن نتيجة الصلح خدمت طرفاً سياسياً.

10. درجات الاستمرارية#

الصلةالدرجةالسبب
استمرارية اللفظ المرفوع داخل عائلة أبي موسىقويةتحفظ الفروع سيادة الحسن والإصلاح بين فئتين من المسلمين
استمرارية الطريق حتى أبي موسىقوية في المادة المجموعةيحمل سفيان وحسين عنه، مع تعدد مواضع التصنيف
اتصال الحسن بأبي بكرةمختلف فيهتصريح السماع وحكم ابن المديني في مقابل نفي ابن معين والدارقطني ومن نقل عن أحمد
اتصال قصة الصلح بكل تصاريف المتنمتوسط/غير متساوبسطت في بعض المواضع واختصرت في أخرى
انتقال الحديث إلى حجة سياسية لاحقة مسماةمحدود وغير مجموعتوجد قابلية دلالية، ولا توجد بعد مدونة استقبال زمنية
مشروع كوفي أو عباسي لصناعة الصيغةغير ثابتلا فاعل ولا قناة إنشاء ولا corpus استقبال

11. أقوى منافس، واختبار المرآة#

أقوى تفسير منافس لدعوى الصناعة أن الرواة حفظوا خبراً اشتهر لأن واقعة الصلح بدت لهم تحقيقاً لمعناه، وأن البخاري أورده في الموضع الذي رأى فيه تصريحاً صالحاً لإثبات السماع. تحقق معنى الخبر تاريخياً يفسر جاذبيته وكثرة تصنيفه، لكنه لا يثبت أنه صيغ بعد الحدث. وفي المقابل لا يصح استعمال «تحقق النبوءة» لإلغاء سؤال الطريق؛ فقد يكون تحقق المعنى سبباً في مزيد العناية بالنقل أو في التوسع السردي، ويبحث كل فرع بدليله.

وفي المرآة: لو ورد خبر صحيح يمدح خصماً سياسياً للحسن، لما جعلنا الفضيلة وحدها نص خلافة أو عصمة أو تبرئة لكل فعل، ولما أسقطناه لأن خصمه استفاد منه. الميزان نفسه هنا: نثبت الفضيلة بقدر الطريق، ونفحص الدلالة والتلقي منفصلين، ونمنع المنفعة السياسية من أن تكون وحدها تصحيحاً أو تجريحاً.

12. صندوق الاستبطال وسجل الديون#

يبطل الحكم الحالي أو يوجب تعديله واحد من الآتي:

  • طريق مبكر مستقل لا يلتقي بأبي موسى ولا بالحسن، يثبت النواة أو يخالفها مخالفة مؤثرة؛
  • نص مباشر ثابت عن ناقد يشرح اطلاعه على علة خاصة في طريق أبي موسى لا مجرد حكم عام في السماع؛
  • نسخة أو رواية معتبرة تثبت أن جملة السماع تفسير ناسخ لا من أداء الراوي؛
  • وثيقة مبكرة تسمي واضعاً أو آمراً أو قناة إدراج وتربط الصيغة بالصلح بعد وقوعه؛
  • corpus استقبال مؤرخ يثبت أن مؤسسة مسماة عممت الحديث لوظيفة سياسية محددة.

ويبقى في سجل الديون: جمع جميع فروع الحديث خارج البخاري وأحمد؛ مطابقة قول أحمد من أصله لا من نقل ابن رجب؛ تحقيق فروع جابر أو أم سلمة أو المراسيل التي قد تذكر في التخريج الموسع؛ دراسة شروط الصلح من مصادرها المستقلة؛ وبناء مدونة استقبال تبدأ بأول استعمال سياسي مسمى. إلى أن تغلق هذه الديون لا يصح تحويل الخبر إلى مشروع ذاكرة كوفي أو عباسي.

13. حقول الإقفال التسعة#

الحقلالحكم
1. الدعوى المحققةخبر أبي بكرة في سيادة الحسن والإصلاح محفوظ في أربعة مواضع من البخاري، ترجع في المادة المجموعة إلى الحسن عن أبي بكرة عبر أبي موسى.
2. الدليل المستقلفرعا سفيان بن عيينة وحسين الجعفي مستقلان فوق أبي موسى، لا تحته؛ فلا يصيران أصلين مستقلين في موضع السماع المختلف فيه.
3. أقوى دليل مضادنفي ابن معين، واعتراض الدارقطني بأن الحسن لا يروي عن أبي بكرة إلا بواسطة الأحنف، ونقل ابن رجب موقف أحمد والأكثرين.
4. جواب الاعتراضتصريح «سمعت» في طريق أبي موسى، وحكم علي بن المديني الذي أثبته البخاري لهذا الحديث بعينه؛ وهو ترجيح معتبر لا إجماع.
5. درجة الطريق والخبراختار البخاري صحة الخبر بحجة خاصة، ويرجح الفصل أصل الخبر بموازنة تصريح السماع وحكم ابن المديني مع اعتراض النقاد؛ فحلقة الحسن عن أبي بكرة محل خلاف نقدي قديم يمنع القطع ولا يوجب إسقاط المتن تلقائياً. هذا ترجيح نقدي معلل بالمادة، ولا يستمد درجته من الحساب المرحّل المشروط أدناه الذي لم يكتمل فحص مدخلاته.
6. الدلالةفضيلة وإخبار بالإصلاح بين فئتين من المسلمين؛ لا نص خلافة، ولا عصمة، ولا تصحيح لجميع شروط الصلح أو القرارات.
7. المسؤولية والاستمراريةالمسؤوليات موزعة بين النقل والتصنيف والتفسير والفعل والتلقي؛ الاستمرارية النصية قوية، أما السياسية المنظمة فغير مثبتة.
8. أثره في أطروحة الكتابيبرهن على ضرورة فصل صحة الخبر من إعادة استعماله؛ ولا يثبت وحده هندسة ذاكرة أو جهة عراقية أو عباسية صانعة.
9. حكم النشر وما لا يثبتصالح لمسودة محققة مع إبقاء التلقي واستيعاب الطرق في HOLD؛ لا يثبت اختلاق الحديث لتسويغ الصلح ولا قصداً سياسياً للبخاري.

ليس النقد أن نختار بين قداسة الكتاب ونسف الخبر. النقد أن نترك صيغة السماع تحت الضوء، ونبقي فضيلة الحسن في حدودها، ثم نطالب السياسة ـ إن ادعت الحديث لنفسها ـ أن تقدم طريقها هي أيضاً.


<!-- bhem:card:begin (generated by 09tools/epistemics/buildbhemartifacts.py — DO NOT EDIT BY HAND; edit 09tools/epistemics/evaluations/*.yaml then run npm run bhem:build) -->

بطاقة التحقيق الإبستمولوجي البيزي (منهج شـرارة - Cherara-BHEM) — المعايرة 3#

🔒 ميزة مقيدة لملف الباحث والمحقق المعتمد (Scholar Profile Feature): هذا التحليل الرياضي البيزي نتاج ابتكار أصيل للمؤلف: ر. شـرارة (R. Cherara © 2026). البطاقة مولَّدة آلياً من ملف المدخلات 09_tools/epistemics/evaluations/eval-hasan-sayyid-08-11.yaml بالمحرك 09_tools/epistemics/bhem_v3.py؛ لا يُكتب فيها رقم يدوياً. للاطلاع على كامل المنهجية الرياضية، راجع: وثيقة التأصيل وحقوق الملكية الفكرية لمنهج شـرارة.

أ) حديث الحسن بن علي: «إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به»#

  • الدعوى المقوَّمة: حديث الحسن بن علي: «إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به»
  • لفظ المصدر ونطاقه: يُحرَّر عند فحص السند (ترحيل آلي)
  • المستبعد من هذا الحساب: تُحرَّر عند فحص السند
  • حالة المعايرة: مرحَّل من المعايرة 2: بانتظار فحص الحلقات
  • الأولية المبدئية (Prior): +0.00 db — نقطة الانطلاق 50% للخبر المجرد (بلا فئة مرجعية معلنة)
  • وزن الوعاء المؤقت (لم يُفحص السند بعد): +7.50 db — انفراد البخاري — قيمة مؤقتة تُستبدل بفحص الحلقات
  • تعديلات إسنادية موروثة (مؤقتة): +0.00 db — لا شيء
  • كابح الإغراق والتعاضد (Neff = 1.00): +0.00 db — Neff معلنة = 1.00 (قيمة موروثة من المعايرة 2 (تُستبدل بجدول الطرق))
  • الاتصال بالسماع المصرح: +0.00 db — السماع داخل رتبة الوعاء أصلاً (منع العد المزدوج)
  • أقطاب الرواية وقفل المرآة (LOCK-MIRAT): +0.00 db — لا قطب متحزب في السلسلة ولا شهادة إحراج مثبتة
  • ميزان القرآن الكريم: +0.00 db — محايد
  • ميزان عمل أهل المدينة: +0.00 db — لا مساس مباشر
  • مناقضة المتن للأصول الثابتة (خلق النبي ﷺ وعدله): +0.00 db — لا مناقضة مثبتة
  • سلامة المتن من الاضطراب والزيادات: +0.00 db — متن مستقر
  • الصمت الأثري المدوّي: +0.00 db — لا ينطبق
  • تنبيهات المحرك: provisional: لم تُفحص حلقات الطريق؛ الرقم يمثل الوعاء لا الإسناد
  • الرصيد قبل الفيتو والقفل: +7.50  db
  • حساب مشروط بمدخلات غير مكتملة: $S_{\text{total}} = +7.50\, db \implies P(\text{Authentic}) = \mathbf{84.90\%}$ — التصنيف الحسابي المؤقت، لا حكم التحقيق: ما يُرجَّح
  • حالة الخلاصة: التحقيق غير مكتمل؛ الدرجة رقم حسابي مشروط بالمدخلات وليست حكماً معتمداً على الخبر. ملاحظة ملف المدخلات التالية معلقة للمراجعة ولا تعتمدها هذه البطاقة: «تقويم النواة المرفوعة في أصل واحد: وزن البخاري يحتسب مرة، ولا تضاف مكافأة مستقلة للسماع المختلف فيه أو لدلالة المتن السياسية. يرجح وصف الحسن بالسيد والإصلاح، ولا يثبت عدالة جميع أفراد الفئتين أو مشروعية كل شرط من الصلح.»
  • للمقارنة (المعايرة 2 قبل التصحيح): 7.5 db / 84.9% / ما يُرجَّح

<!-- bhem:card:end -->


HOLDRECEPTIONCORPUS

تضم الوثيقة مراجع محلية لم تُرفق بهذه النسخة. تبقى تسمياتها ظاهرة، ويمكن مراجعة مساراتها في النص الأصلي.